الصين تسرّع خطواتها في صناعة واجهات الدماغ–الحاسوب… ومنافسة مباشرة لـ«نيورالينك»
الصين تسرّع خطواتها في صناعة واجهات الدماغ–الحاسوب… ومنافسة مباشرة لـ«نيورالينك»
الصين تسرّع خطواتها في صناعة واجهات الدماغ–الحاسوب… ومنافسة مباشرة لـ«نيورالينك»

الصين تسرّع خطواتها في صناعة واجهات الدماغ–الحاسوب… ومنافسة مباشرة لـ«نيورالينك»
بينما تروج شركة «نيورالينك» الأميركية لنفسها كأحد أبرز رواد تقنيات واجهات الدماغ–الحاسوب (BCI)، تمضي الصين بسرعة ملحوظة لتحويل أبحاث هذا المجال إلى تطبيقات تجارية واسعة النطاق، مدعومة بسياسات حكومية واضحة، وتمويل ضخم، وتسارع في التجارب السريرية.
انتقال من المختبر إلى السوق
يشير مؤسسو شركات ناشئة صينية متخصصة في الشرائح الدماغية والواجهات العصبية إلى أن القطاع دخل مرحلة التوسع الفعلي.
ولم يعد الأمر مجرد أبحاث جامعية، بل بدأت بعض الأقاليم الصينية في تحديد تسعيرات طبية لخدمات واجهات الدماغ–الحاسوب، تمهيدًا لإدراجها ضمن نظام التأمين الصحي الوطني، ما يمهد الطريق لانتشار أوسع للتقنية.
وفي خطوة استراتيجية، أطلقت وزارة الصناعة الصينية بالتعاون مع عدة جهات حكومية خارطة طريق وطنية تستهدف تحقيق اختراقات تقنية بحلول عام 2027، مع بناء سلسلة إمداد صناعية متكاملة بحلول 2030، بهدف إنشاء شركات قادرة على المنافسة عالميًا.
كما أعلنت بكين عن صندوق لعلوم الدماغ بقيمة 11.6 مليار يوان (نحو 165 مليون دولار) لدعم الشركات في مختلف المراحل، من البحث والتطوير حتى التسويق التجاري.
أربعة عوامل تدفع النمو الصيني
بحسب خبراء القطاع، يعتمد التقدم الصيني في هذا المجال على أربع ركائز أساسية:
دعم سياسي قوي وتنسيق مؤسسي يشمل توحيد المعايير التقنية وآليات السداد الطبي.
قاعدة سريرية واسعة وتكاليف بحث أقل، ما يسرّع التجارب والموافقات، مقارنة بالولايات المتحدة التي تتطلب موافقات منفصلة من جهات تأمين خاصة.
بنية صناعية متقدمة في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والأجهزة الطبية، ما يسرع تطوير النماذج الأولية.
استثمارات استراتيجية مكثفة من صناديق حكومية ورأس مال خاص.
تجارب سريرية متقدمة ومنافسة عالمية
حقق باحثون صينيون إنجازًا بارزًا بإتمام تجربة لواجهة دماغ–حاسوب مزروعة بالكامل وبدون أسلاك خارجية، لتكون الثانية عالميًا بعد تجربة «نيورالينك».
وقد مكنت هذه التقنية مريضًا مصابًا بالشلل من التحكم بأجهزة إلكترونية دون الحاجة إلى معدات خارجية.
وتشير التقديرات إلى أن السوق الصينية لواجهات الدماغ–الحاسوب ستتجاوز 530 مليون دولار في 2025، مع توقعات ببلوغ أكثر من 120 مليار يوان بحلول 2040.
وتستعد شركات صينية لمنافسة لاعبين أميركيين بارزين مثل «Synchron» و«Paradromics»، في وقت يشهد القطاع صفقات تمويل كبيرة وتحركات نحو الإدراج في البورصات.
مساران تقنيان: الجراحي وغير الجراحي
تسلك الصناعة مسارين رئيسيين:
1. الواجهات الجراحية
تعتمد على زرع أقطاب كهربائية مباشرة داخل الدماغ، ما يوفر دقة عالية جدًا في قراءة الإشارات العصبية، لكنه ينطوي على مخاطر جراحية.
2. الواجهات غير الجراحية
تستخدم أجهزة مثل خوذات EEG لقراءة النشاط العصبي عبر الجمجمة، وهي أقل دقة لكنها أكثر أمانًا وأسهل في الانتشار.
كما يبرز توجه ثالث يعتمد على الموجات فوق الصوتية لتحفيز الدماغ دون تدخل جراحي، مع تطبيقات محتملة لعلاج الألم المزمن والسكتات الدماغية والاكتئاب، وأظهرت تجارب أولية نتائج واعدة.
أبعاد أخلاقية وتنظيمية
من المتوقع أن تقترب اللوائح الصينية خلال السنوات المقبلة من المعايير الدولية مثل IEC وISO، مع تشديد الرقابة على الأجهزة الجراحية وبيانات المستخدمين، وتعزيز متطلبات الموافقة المستنيرة والمراجعات الأخلاقية.
فالحديث لم يعد مقتصرًا على علاج الأمراض، بل يمتد إلى قضايا أعمق تتعلق بخصوصية البيانات العصبية وحدود الدمج بين الإنسان والآلة.
من العلاج إلى تعزيز القدرات البشرية
في المدى القريب، تركز هذه التقنيات على التطبيقات الطبية، مثل مساعدة مرضى الشلل أو الاضطرابات العصبية.
لكن الرؤية الأبعد تتجه نحو تعزيز القدرات البشرية عبر تكامل أعمق بين علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي.
وبين طموحات الدمج بين “الذكاء البيولوجي” و“الذكاء السيليكوني”، تدخل الصين سباقًا استراتيجيًا قد يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا خلال العقود القادمة.













